الشيخ السبحاني
195
المذاهب الإسلامية
المصلحة تكمن يومذاك في إدلاء الأمر إلى متقمّصيها وعدم المطالبة بها بالقهر والقوة ، وإليك ما يدلّ على ذينك الأمرين من خلال دراسة التاريخ : 1 - هذا ابن قتيبة يسرد تاريخ السقيفة وما فيه من مآسي ، يقول : إنّ علياً عليه السلام أُتي به إلى أبي بكر وهو يقول : « أنا عبد اللَّه وأخو رسول اللَّه » ، فقيل له : بايع ، فقال عليه السلام : « أنا أحق بهذا الأمر منكم وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من النبي ، وتأخذوه منّا أهل البيت غصباً ؟ ! ألستم زعمتم للأنصار أنّكم أولى بهذا الأمر منهم لمّا كان محمد فيكم فسلّموا إليكم الإمارة ، وأنا احتجّ عليكم بمثل ما احتججتم على الأنصار ، نحن أولى برسول اللَّه حياً وميتاً ، فانصفوا إن كنتم تؤمنون ، وإلّا فبؤوا بالظلم وأنتم تعلمون » . فقال له عمر : إنّك لست متروكاً حتّى تبايع ، فقال له علي : « احلب حلباً لك شطره وشدّ له اليوم ، يردده عليك غداً - ثم قال : - واللَّه يا عمر لا أقبل قولك ولا أُبايعه » . فقال له أبو بكر : فإن لم تبايع فلا أُكرهك ، فقال أبو عبيدة بن الجراح لعلي عليه السلام : يا ابن عم انّك حديث السن وهؤلاء مشيخة قومك ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأُمور ، ولا أرى أبا بكر إلّاأقوى على هذا الأمر منك وأشدّ احتمالًا واستطلاعاً ، فسلِّم لأبي بكر فانّك إن تعش ويطل لك بقاء ، فأنت لهذا الأمر خليق وحقيق في فضلك ودينك وعلمك وفهمك وسابقتك ونسبك وصهرك . فقال علي عليه السلام : « اللَّه اللَّه يا معشر المهاجرين لا تخرجوا سلطان محمد